البغدادي
35
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « الإزجاء » : السّوق ، بالزاء المعجمة والجيم . يقال : أزجيت الإبل ، إذا سقتها . و « ظعينتي » : مفعول أزجي . و « الظعينة » : المرأة ما دامت في الهودج . وروى بدله : « مطيتي » . والمطيّة : البعير . وزعم بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » أنّ ظعينتي منادى ، ومفعول أزجي محذوف تقديره : ركائبي . وروى سيبويه : « مزجى ظعينتي » بصيغة اسم المفعول ، فيكون ظعينتي نائب الفاعل ، وذكّر مزجى ، والأصل مزجاة بالهاء ، قاله ابن المستوفي . وجملة : « أزجي » حال من الياء من تريني لا مفعول ثان لترى ، لأنّها هنا بصريّة . وكذلك مزجى حال . وجملة : « أصعّد وأفرع » تفسير لأزجي وبيان له . وقال ابن المستوفي : أصعّد موضعه النصب على الحال ، ولو جعل بدلا من مزجى على رواية من روى مطيّتي ، جاز ؛ لأنّ معنى يزجي مطيته معنى يصعّد في البلاد ويفرع . قال صاحب الصحاح : وأصعد في الوادي ، وصعّد في الوادي تصعيدا ، أي : انحدر فيه . وأنشد هذا البيت ، فيكون أفرع بفتح الهمزة مقابلا له . قال صاحب الصحاح : وفرعت الجبل : صعدته ، وأفرعت في الجبل : انحدرت . قال رجل من العرب : لقيت فلانا فارعا مفرعا ، يقول : أحدنا مصعد والآخر منحدر . وسيرا : مصدر في موضع الحال . وأنشد الزمخشري في « المفصّل » المصراع الأوّل كذا : « فإنّا تريني اليوم » على أنّ ما تزاد بعد إن للتأكيد . وقوله : « فإنّي من قوم سواكم » . فإن قيل : كيف قال سواكم ، وهو يخاطب امرأة ؟ فالجواب أنّه للتعظيم ، وربّما خوطبت المرأة الواحدة بخطاب جماعة الذّكور مبالغة في سترها ، فيعدل عن الإفراد والتأنيث إلى الجمع والتذكير ، فيبعد عن الضمير لها بمرتبتين . ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى « 1 » : « فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا » .
--> ( 1 ) سورة طه : 20 / 10 .